آقا على مدرس زنوزى طهرانى (مدرس) (حكيم مؤسس)
102
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى)
الانسانية الى نوع اعلى منها ، فغاية وجودها كونها مظهر الرب النوع الانسانى او مكافئة له متصلة به او فى مرتبة اعلى منه و اجمع . و لعل هذه الجامعية بحسب الحركة هى المراد من اماناته التى حملها الانسان الكامل المشار اليها فى كلامه سبحانه « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ « 1 » عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » « 2 » . فظهر و تبين من هذه البيانات ان كل نوع واقع فى عالم الحركات متحرك الى الوصول الى غاية الاعلى منه وجودا حركة طولية الى ان يصل اليها ، و الاعلى من الدنيا هو الاخرة ، و من الحركة الطولية هو الثبات بحسب الطول ، و من المتجدّد الثابت ، و من المادية التجرد ، و من النفس العقل ، و من الانفصال الاتحاد ، و من البسط القبض ، و من الموت الحيوة ، و من الجهل العلم ، و هكذا . فاذن الدنيا بكلية وجودها من سماوياتها و ارضياتها « 3 » متحركة الى الآخرة ، اذ قد ثبت الحركة الذاتية فيها و الآخرة لكل واحد من هذه هى ما يناسبه ، و يختلف كاختلافها فى الدنيا ، فكل واحد من اجزاء الدنيا متحرك الى غايته المناسبة له مناسبة تامة ذاتية لكون الحركة ذاتية جوهرية فلا يخرج بعد الوصول اليه من شخصه ، بل يتم به شخصه و سيكمل به هويته . « 4 » و قد علمت ان البدن او التراب الذى صار البدن اليه امر شخصى ممتاز بما كمن فيه من آثار النفس و ودايعها التى نزلت منها بحسب ذاتها و ملكاتها اليه ، فهو ايضا متحرك الى غايته الاعلى منه الّتى لا اقرب اليه منها الى ان يتصلّ بها و يتم بها شخصه و يستكمل ، فيصير آخرة بعد كونه دنيا و حيا بعد كونه ميتا « إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ » « 5 » ، و عالما بعد كونه جاهلا و ناطقا بعد كونه صامتا « أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » « 6 » ، « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما
--> ( 1 ) . هامش ك : اى الجامعية . ( 2 ) . سورة الاحزاب / 72 . ( 3 ) . هامش ك : اى نفوس اجسامها كلها الى الآخرة . ( 4 ) . هامش ك : لانه كان اخروية . ( 5 ) . سورة العنكبوت / 64 . ( 6 ) . سورة فصلت / 21 .